القرطبي

379

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال الضحاك : لما سرق الدرع أتخذ حفرة في بيته وجعل الدرع تحت التراب ، فنزلت ( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله ) يقول : لا يخفى مكان الدرع على الله ( وهو معهم ) أي رقيب حفيظ عليهم . وقيل : ( يستخفون من الناس ) أي يستترون ، كما قال تعالى : ( ومن هو مستخف بالليل ( 1 ) ) أي مستتر . وقيل : يستحيون من الناس ، وهذا لان الاستحياء سبب الاستتار . ومعنى ( وهو معهم ) أي بالعلم والرؤية والسمع ، هذا قول أهل السنة . وقالت الجهمية والقدرية والمعتزلة : هو بكل مكان ، تمسكا بهذه الآية وما كان مثلها ، قالوا : لما قال ( وهو معهم ) ثبت أنه بكل مكان ، لأنه قد أثبت كونه معهم تعالى الله عن قولهم ، فإن هذه صفة الأجسام والله تعالى متعال عن ذلك ألا ترى مناظرة بشر في قول الله عز وجل : ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ( 2 ) ) حين قال : هو بذاته في كل مكان فقال له خصمه : هو في قلنسوتك وفي حشوك ( 3 ) وفي جوف حمارك . تعالى الله عما يقولون ! حكى ذلك وكيع رضي الله عنه . ومعنى ( يبيتون ) يقولون . قال الكلبي عن أبي صالح عن أبن عباس . ( ما لا يرضى ) أي ما لا يرضاه الله لأهل طاعته . ( من القول ) أي من الرأي والاعتقاد ، كقولك : مذهب مالك الشافعي . وقيل : ( القول ) بمعنى المقول ، لان نفس القول لا يبيت . قوله تعالى : ( ها أنتم هؤلاء ) يريد قوم بشير السارق لما هربوا به وجادلوا عنه . قال الزجاج : ( هؤلاء ) بمعنى الذين . ( جادلتم ) حاججتم . ( في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة ) استفهام معناه الانكار والتوبيخ . ( أم من يكون عليهم وكيلا ) الوكيل : القائم بتدبير الأمور ، فالله تعالى قائم بتدبير خلقه . والمعنى : لا أحد لهم يقوم بأمرهم إذا أخذهم الله بعذابه وأدخلهم النار . قوله تعالى : ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ( 110 )

--> ( 1 ) راجع 9 ص 290 ( 2 ) راجع ج 17 ص 289 ( 3 ) في ط وز وى : حشك . وفى ج ، جيبك .